احمد حسن فرحات
82
في علوم القرآن
ابن غانم وتابعه عليها الشوكاني . ومن الأهمية بمكان أن ننوه هنا بأن العرب كانوا يأنفون فضول الكلام وحشوه ، وكانوا يستجيدون منه ما كان على غاية الإحكام ، ومما يدلّ على هذا ويؤيده هذه الأقوال : - أراد أبو تمام أن يعطي البحتري معيارا للكلام المستجاد فقال له : « ولتكن كأنك خياط يقطع الثياب على مقادير الأجساد » « 1 » . - ومثله ما روي عن الثعالبي حيث قال : « البليغ من يحوك الكلام على حسب الأماني ويخيط الألفاظ على قدود المعاني » « 2 » . - ومن الأمثال السائرة عندهم : حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق « 3 » . حب العرب للإيجاز : وإذا كانت الأقوال السابقة تصف لنا الكلام المستجاد عند العرب ، فإن نظرتهم إلى الإيجاز كانت تفوق ذلك بكثير ، ومن ثمّ فقد عبروا عن حبهم للإيجاز بمثل هذه الكلمات البليغة : - البلاغة : إجاعة اللفظ وإشباع المعنى « 4 » . - وقال آخر : معان كثيرة في ألفاظ قليلة « 5 » .
--> ( 1 ) « زهر الآداب » للقيرواني : 1 / 152 . ( 2 ) « العمدة » : 1 / 128 ، « زهر الآداب » : 1 / 153 . ( 3 ) « العمدة » : 1 / 246 . ( 4 ) « العمدة » : 1 / 246 . ( 5 ) « العمدة » : 1 / 246 .